الشيخ محمد الصادقي الطهراني

36

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الجاهلية المنكوسة التي لا حدَّ لسخافتها وتهافتها في جميع الجاهليات . « . . . ليوحون . . . ليجادلوكم » في وحي اللَّه « وان أطعتموهم » عقيدياً أو عملياً « إنكم لمشركون » باللَّه عقيدياً أو عملياً أم فيهما ، فطاعة الشيطان دركات وكلها إشراكات باللَّه بدركاتها . فذلك نص قرآني قاطع يوحي أن طاعة غير اللَّه تخلفاً عن طاعة اللَّه تخرجه عن الإسلام إلى الشرك إن كان مسلماً . وترى إذا شُكَّ في ذبيحة أنه ذكر اسم اللَّه عليه أم لا فما هو دورها ؟ إذا كانت في أرض الاسلام أو يد مسلم أو سوق المسلمين فهي محكومة بالتذكية الكاملة ، وإلَّا فلا تحل لأن ذكر اسم اللَّه غير محرز لا واقعياً ولا بإمارة شرعية . فهنا حالات للذبيحة : أن يذكر اسم اللَّه عليه فحِلٌّ دون ريب ، أو لم يذكر اسم اللَّه عليه سواء لم يذكر أي اسم أو ذكر من أسماء الأصنام والطواغيت أو الصالحين ، فحرام دون ريب ، والفرق بين الموارد الثانية لا فارق له حسب النص ، والرواية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله ان « ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللَّه أو لم يذكر إنه إن ذكر لم يذكر إلَّا اسم اللَّه » « 1 » مطروحة أو مؤولة بالنسيان ويؤيده « إن ذكر » حيث تلمح إلى النسيان حيث لم يذكره ، وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله قوله : « ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك » وأما ذبيحة غير المسلم الذي لا يذكر اسم اللَّه فهي محرمة حين ينساه فإن ذكره ونسيانه على سواء ، اللَّهم إلَّا أن يكون ممن يذكر اسم اللَّه عليه فنسي فإنه نسيان مغفور لا يشمله . . . « وإنه لفسق . . . » فهو أيضاً حِلٌّ ، وما لم يذكر اسم اللَّه عليه عمداً هو رزق الشيطان « 2 » وأتباعه ، وهل يكفي ذكر اسم اللَّه عليه عند أكله وإن لم يذكر عند ذبحه ؟ كلَّا ! فإن « أهِلَّ لغير اللَّه به » تجعل محور التسمية حالة الذبح دون حالة الأكل ، فإن سمي عند الأكل على ما أهلَّ لغير اللَّه به شمله نص التحريم دون ريب ، كما وأن « فاذكروا اسم اللَّه

--> ( 1 ) ) رواه أبو داود في المراسيل من حديث ثور ابن يزيد عن الصلت السدوسي مولى سويد بن ميمون احدالتابعين الذين ذكرهم أبو حاتم ابن حيان في كتاب الثقات قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ( 2 ) ) المصدر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال قال إبليس يا رب كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي ؟ قال : فيما لم يذكر اسمي عليه